ابن كثير
351
معجزات النبي ص
بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، فكان هذا في هذا العام ، وللّه الحمد والمنة ، واستمر الأمر في أيدي بنى أمية من هذه السنة إلى سنة ثنتين وثلاثين ومائة ، حتى انتقل إلى بنى العباس كما سنذكره ، ومجموع ذلك ثنتان وتسعون سنة ، وهذا لا يطابق ألف شهر ، لأن معدل ألف شهر ثلاث وثمانون سنة وأربعة أشهر ، فإن قال : أنا أخرج منها ولاية ابن الزبير وكانت تسع سنين ، فحينئذ يبقى ثلاث وثمانون سنة ، فالجواب أنه وإن خرجت ولاية ابن الزبير ، فإنه لا يكون ما بقي مطابقا لألف شهر تحديدا ، بحيث لا ينقص يوما ولا يزيد ، كما قاله ، بل يكون ذلك تقريبا ، هذا وجه ، . الثاني أن ولاية ابن الزبير كانت بالحجاز والأهواز والعراق في بعض أيامه ، وفي مصر في قول ، ولم تنسلب يد بنى أمية من الشام أصلا ، ولا زالت دولتهم بالكلية في ذلك الحين . الثالث أن هذا يقتضي دخول دولة عمر ابن عبد العزيز في حساب بنى أمية ، ومقتضى ما ذكره أن تكون دولته مذمومة ، وهذا لا يقوله أحد من أئمة الإسلام ، وإنهم مصرحون بأنه أحد الخلفاء الراشدين ، حتى قرنوا أيامه تابعة لأيام الأربعة ، وحتى اختلفوا في أيهما أفضل ؟ هو أو معاوية بن أبي سفيان أحد الصحابة . وقد قال أحمد بن حنبل : لا أرى قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز ، فإذا علم هذا ، فإن أخرج أيامه من حسابه انحرم حسابه ، وإن أدخلها فيه مذمومة ، خالف الأئمة ، وهذا ما لا محيد عنه ، وكل هذا مما يدل على نكارة هذا الحديث واللّه أعلم . وقال نعيم بن حماد : حدثنا سفيان عن العلاء ابن أبي العباس ، سمع أبا الطفيل ، سمع عليا يقول : لا يزال هذا الأمر في بنى أمية ما لم يختلفوا بينهم ، حدثنا ابن وهب عن حرملة بن عمران عن سعد ابن سالم عن أبي سالم الجيشانى سمع عليا يقول : الأمر لهم حتى يقتلوا قتيلهم ، ويتنافسوا